حيدر حب الله

400

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

حالة محدودة ، والمهم تجاوز الحالة العامة المربكة هذه . أعرف أنّ هذا الكلام كلّه كلامٌ نظريّ ، والقضيّة أبعد من التخريجات الفقهيّة والحلول الاجتهادية لمسألة من هذا النوع ، وأنّ جوهر الموضوع يرجع إلى طبيعة التعقيدات الميدانية القائمة في شبكة العلاقات بين التيارات الدينية والسياسيّة ورموزها الفقهيّة في الساحة اليوم ، لكن هي كلمة كان من المناسب أن تُقال . 798 - الأحزاب السياسيّة ، مشروعيّتها الفقهيّة وإشكاليّاتها الميدانيّة * السؤال : ألا يتنافى الإسلام مع الانتماء للأحزاب والحركات خصوصاً حين يكون هذا الانتماء يحمل نوعاً من التعصّب ؟ ألا يعني الإسلام التسليم لحقيقة واحدة والتخلّي عن الحزبيّة والعشائريّة والعنصريّة ؟ أليس ما نشهده اليوم من التعصّب لأحزاب ومراجع دينيّة منافياً لحقيقة وجوهر الإسلام ؟ * العلاقة بين الدين بشكل عام والإسلام بشكل خاص من جهة ، والحزبيّة والانتماءات التنظيميّة السياسيّة من جهة ثانية لها جوانب متعدّدة ، وقد وقع جدل في شرعيّة أو نفعية أو جدوى العمل الحزبي منذ مطلع القرن العشرين تقريباً ، وكان هذا الجدل يشتدّ ثم يضعف تبعاً للمرحلة ، حيث شهد ظهوراً في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ، حتى على المستوى الشيعي في سياق تأسيس بعض الأحزاب مثل حزب الدعوة الإسلاميّة في العراق ، بعد أن كان شهد ما يشبهه في أجواء تأسيس حزب التحرير . وكذلك شهد حضوراً في بدايات انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران كما تشرح لنا بعض المواقف آنذاك وخلفيّات الجدل في شرح الدستور الإيراني تارةً ( انظر الجزء الثاني من كتاب : صورت مشروح مذاكرات مجلس بررسي نهائي قانون أساسي جمهوري اسلامي